الشيخ علي المشكيني

387

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 60 ] العموم والعامّ « 1 » العموم في الاصطلاح عبارة عن شمول المفهوم لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه . وبعبارة أخرى : فعلية الشمول فيما فيه قابليّته . والعامّ : عبارة عن اللفظ الدالّ على المفهوم وشموله . فمعنى لفظ العامّ يتركّب مِن أمرَين : المفهوم القابل لِلانطباق على كثيرين ، وفعلية ذلك الانطباق . ثمّ إنّ ألفاظ العامّ الدالّة على ذلك المعنى إن كانت جامدةً غير مركّبة - نظير « ما » و « من » الشرطيّتَين و « متى » و « حيث » و « كيف » وأمثال ذلك - فإنّها بمعنى كلّ شيء أو كلّ شخص أو كلّ زمان ومكان ، فواضح ، وإلّافالجزء الذي يدلّ من اللفظ على نفس المفهوم هو مادّة اللفظ ، والذي يدلّ على الشمول والسريان يسمّى أداة العموم . ففي ألفاظ : « كلّ رجل » و « العلماء » و « لا رجل » تكون كلمة « رجل » و « عالم » هي الموادّ الدالّة على المفهوم ، وكلمة « كلّ » وهيئة الجمع ووقوعُ النكرة في سياق النفي هي أدوات العموم . ثمّ إنّ للعامّ عند أهل الفنّ تقسيمات : منها : تقسيمه إلى العامّ البدليّ والعامّ الاستغراقيّ والعامّ المجموعيّ . « 2 » بيانه : أنّ اللفظ الدالّ على الاستيعاب إن دلّ على شمول المفهوم للأفراد بنحو البدل ، كان الشمول بدليّاً ، واطلق عليه العامّ البدليّ ؛ كقولك : « أكرم أيَّ رجل شئت » و « سافِر إلى يوم أردتَ » ، فكلمة « أي » و « ما » يؤدّي معناها من أدوات البدليّ . وإن دلّ على شموله دفعةً وبنحو الاستيعاب ، كان الشمول استيعابياً ، وحينئذٍ : إن قصد في الكلام ترتّب الحكم الكلاميّ على كلّ فرد من أفراد المفهوم مستقلًاّ ، سمّي ذلك عامّاً استغراقيّاً ؛ كما لو ورد : « أكرم كلّ عالم » مع كون الفرض إنشاء وجوب مستقلّ لكلّ فرد - وإن قصد ترتّب حكم واحد على الجميع - سمّي العامّ مجموعيّاً .

--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 273 ؛ معالم الدين ، ص 102 ؛ كفاية الأصول ، ص 215 . ( 2 ) . مناهج الوصول ، ج 2 ، ص 234 .